رحى الأيام

Karl Wilhelm Diefenbach (1851-1913 a German painter and social reformer).

للمرأة العربية في التراث علاقة وطيدة وذات نوع خاص بالرحى، والرحى هي أداة تقليدية تتكون من حجرين كبيرين مستديرين، يعلوهما قُطب الرحى الذي يتم تحريكه بشكل دائري ليتحرك الرحى ويطحن الحبوب..

يطبق الحجر على الحبوب ومع كل حركة مستديرة تُطحَن الحبوب.. وكلما كانت الحبوب صلبة كلما احتاجت المرأة إلى قوة وخشونة أكبر في طحنها..

ويُنسب إلى الرحى أنه مصدر إلهام الأغاني والأهازيج التراثية النسائية في المنطقة العربية، والشعر النسائي.. حيثُ لم يكن في كلّ البيوت رحى، فكانت النساء تجتمع لأجل طحن الحبوب في البيت الذي يوجد به رحى، وتولّد عن طقس الطحن تلك الأغاني والأهازيج والأشعار..

في لحظة صمت بعد اليوجا المسائية التي ابتغيت فيها تحديداً هذا اليوم الهدوء بعد نوبة حساسية لم أعرف لها مصدراً.. وجدّتني أفكّر في نفسي، في زحمة الأيام.. وفي وقتي المسروق.. وأتأمل هموم الناس اليومية في نمط الحياة المتسارع أو المتسابق أو المتلاحق..

أستلقي في وضع الجثّة “الشفاسنا” وأتأمل السقف تارةً والسواد الذي يملأ عيني المغمضة تارةً أخرى.. رأيتُ عجلة الأيام مِثل رحى تطحننا لِتُشبع جوعها بِنا..

تطحننا لا لتخرج أجمل ما فينا.. بل لِتنال منّا ما يطيب لها.. وتتركنا قشوراً على عتبة البساط المتواضع الذي اجتمعت عليه النسوة لاستخدام الرحى..

وتسكب كل مكوناتنا على قارعة الطريق.. وما إن تنتهي من ذلك حتى تظفر بالنصر على قارعة ذات الطريق..

%d مدونون معجبون بهذه: