تذكّرني عيونك..

عند نهاية موسم الصيف، وفي ذكرى موسم مولدي الذي تحتفل بِه جوارحي إن لم أفعل أنا..

أغنّي مع السيّدة فيروز أو مع فيلمون وهبي .. لأيلول.. وشِتاء أيلول مع أنه ليسَ شتاءً في بِلادي.. لكنّه لطالما كانَت بداية الخريف هي موسم جدّي المفضّل وكذلك موسم أبي.. موسم أخي الأصغر الذي لا يشبهني أحد في هذا العالم كما يُشبهني هو..

وفي كلّ المرات التي غنّيت فيها لأيلول.. كانت “ليالي شتا أيلول.. تشبه عينيك” تصِفُ عيناي أنا ولا تصِفُ عينيك..

أنتمي إلى العيونِ العسلية فهي عينا أبي وأمي وكُلّ من رأيت من أجدادي.. كانت علاقتي بالعيون العسلية تُمثّل مشاعر الانتماء للعائلة ولا شيء أبعد من ذلك، ولطالما فُتِنت بالعيونِ السود على كُثرها في بلدنا كما قال محمد حمزة.. شاعر العيون السود التي تغنّت بها وردة الجزائرية!

لم أكُن أعلم أن للعيون العسلية بُعد آخر سيأتي في أحد فصول حياتي.. ولم أكُن قد سمعت بعد رائعة بدر بن عبد المحسن “شعاع”..

حتى التقيتُ بها في ليلةِ رأس السنة.. كانت الأغنية تسيرُ معنا في طريقٍ مُظلِم وليلة شتوية.. في عرضِ الصحراء وعلى مدى الأفُق لم يكُن هناك شيء سوى لمعة عين عسلية.. وطلال مداح يُغنّي “يذكّرني شعاع العصر.. عيونك.. تدخل ضلوعي في غفلة من عيون الناس.. وتمدّ أهدابها إحساس وتاخذ قلبي من قلبي.. تضيق بصدري الأنفاس”…. وفَرغَ صدري من العالِم كُلّه.. ليُثقِلَهُ الحُبّ…

%d مدونون معجبون بهذه: