أضرار غير مُعترف بها

إليكَ عزيزي الذي لا أُسمّيه..

تعرف جيداً أنّي عندما لا أبدأ أيامي بالجلوس خلف مكتبي، أمتِهنُ كتابة المقالات، أو الرسائل..

لم أتوقف عن الكتابة منذ أن ملأت دفتر والدتي بكتاباتي في عُمر الرابعة، فما كان منها إلا أن اصطحبتني إلى المدرسة، لأبدأ كل شيء في حياتي مبكّراً..

حتى ألمي الذي لقيته منك كانَ مُبكّراً

ما تعلمته متأخراً قليلاً هو كتابة الرسائل..

لأنّي لم أقتنع في أن أُخاطب تمثال صموت

أراكَ في قولِ ناجي “كنت ترثي لي وتدري ألمي لو رثى للدمع تمثالٌ صموت..”

وأنا من “رأيت الكون قبراً ضيقاً خيّم اليأس عليه والسكوت..” بفعلك..

“ورأت عيني أكاذيب الهوى واهياتٌ كخيوط العنكبوت”..

ما سأكتبه اليوم يُغني عن الكثير مما قيل أو سيُقال

لم أقبل في حياتي أفكار كثيرة، أعدّها عاراً على البشرية

عارٌ على العقل البشري أن أنتجها ومازال يعيد إنتاجها وإنجاب إخوتها حتى اليوم

أن تُنكِر الضرر الواقع على إنسان بحجة أنه لا يُقوّم بالمال

وأن تبرأ إلى الله من ذلك.. مع أن الله براء منكم ومما تفعلون.. ومما تؤمنون به ومما تعتقدون..

لهذه الفكرة جذور عميقة راسخة في الجزء اللاموعي لديك..

افتراضك أن كل ما لا يقوّم بالمال لا يُمكن الاعتراف به هو دلالة ضمنية على إيمانك العميق بأنك لولا تقويم الناس لك بما تملكه من مال لما كنتَ شيئاً مذكوراً

هكذا ترتبط الأفكار ببعضها وتشكّل إيمان كلّ منّا..

تؤمِن بالله عميقاً وتعكُف على قراءة كتابه آناء الليل وأطراف النهار

وتنسى أن تكُفّ أذاك عن العالمين، تنسى حياة تركتها ساحة حربٍ محروقة..

تنسى عُمراً ضيّعته لغيرك..

تنسى بشراً تركته حُطاماً بأفعالك، ومشيت.. مضيت في طريقك محاجّاً بأنك “لم توقع عليه ضرراً مادّياً..”

تقرأ سورة الشرح بصوتٍ عالٍ وتدعو الله أن يشرح لك صدرك

وتنسى صدراً تركته محملاً بشوائب كذبك.. تركته يفقد إيمانه بصدق الشعور.. تركته عليلاً من بعدك..

يا لنتانةِ رائحة ما يحمله رأسك من أفكار متعفنة لا ترضى بحملها حتى أحقر الكائنات..

%d مدونون معجبون بهذه: