الطيور التي لا تستحق الحُرية

Frederick Ferdinand Schafer (German, 1839-1927).

أتصوّر أن الطيور يجب أن تكون دائما مِثل طيور لوحات الفنان فريدريك شيفر، يُراد بها التعبير عن الحُرية أمام مهابة الماء ورُعب المشهد..

لكنّي كل يوم أصطدم بصورة طيور نافذة غرفتي، التي تُحطّم هذا كلّه..

منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع توقفت عن النوم ليلاً
وعاد إلي الأرق

وهذه ليست مشكلة، لأن الأرق صديقي القديم وأعرف جيداً كيف أتعامل معه..
ما إن يطلع الفجر حتى تبدأ العصافير بالتغريد
ولا تتوقف عن ذلك أبداً حتى الظُهر..
بقيت مستيقظة لمدة ثلاثة أيام بسبب العصافير
ليس التغريد وحده سبب نزاعي مع تلك العصافير
كنت أغفو لثوانٍ معدودة
وفجأةً أستيقظ على صوت طرق مشابه لأصوات أعمال الصيانة وأتوقع أن جاري يُصلّح نافذته أو أي جزء من بيته..
يرتفع الصوت، وألحظ حركة النافذة..
أفتح الستار وإذا بكائن ضئيل الحجم له نظرة مستفزة
ينظر إلي ويقف مكانه لا يتحرك
كأنما طرق نافذتي لأطل عليه، وما إن قدِمت حتى توقف!

هذا العصفور يذكرني بالعصافير التي تتلقف سيارتي عند مطبّات الشارع، العصافير التي منحها الله جناحين وتمشي على الإسفلت..
منحها الله جناحين وتُقيمُ في شبك نافذتي..
منحها الله نعمة الطيران ووقفت لتنظر إلي وأنا أقوم بتماريني الصباحية..
قد يأتي في بالك عزيزي القارئ أن هذه النظرة سطحية لأن الطائر كائن حي يحتاج عشاً يُربي فيه صغاره ويطعمهم ويسكن هذا العش للنوم ليلاً في الوقت الذي أسهر فيه..

لكن الإنسان الذي أتعبه الأرق وأكمل ذلك الطائر مسيرة الأرق لن يُفكر وقتها إلا بقياس الأمر على نفسه
لو كان الأمر بيدي لما اتخذت من أي مكان على هذه الأرض بيتاً لي..
ربما كنت سأختار المبيت على متن الغيوم -إن كانَ لها متناً يحتضنني-…

%d مدونون معجبون بهذه: