في جمال الشعر النبطي

نادراً ما كان يجذبني الشعر النبطي

حتى كبرت قليلاً وهِمت مع الشعر الغنائي

وكانت الأغنية الخليجية

هي أكثر ما يثير حزني

لفرط قربها منّي

أتذكر في ليالي الشتاء

قول الراحل فائق عبد الجليل

“كنت آمن بالقدر.. بالقدر يومه عطاني

شوفتي لك بالعمر.. يا عمر يكتب لي ثاني”..

أشغل الأغنية، لأغنيها مع رباب.. في كلّ المرات التي أذكر فيها الكلمات.. كنت أغنيها تلقائياً..

لأن فائق عبد الجليل هو أول من أشعرني بالطمأنينة حيال فكرة ارتباط قوة إيماني بالحُبّ، والعكس صحيح..

وفي استقبالي للعام الجديد، كنت أصحو مبكرة في أول عطلة نهاية أسبوع، وأفتح جميع الأبواب والشبابيك، وأعدّ قهوتي على صوت محمد المسباح وأغنيته “أداري والهوى نمام.. على حالي وأقول.. لو تسمح الأيام وتصفى لي.. وأعيش وياك مدى عمري، وسري في الهوى سرّك..”.

وفي صباحات الصيف الحارقة.. كانت تعينني على احتمال الحر

وتُرسل لي النسيم الخفيف.. القصيدة النبطية اللبنانية

يقتلني تعبير روميو لحود في قوله “تبقى لي وحدك يا عيدي.. ويبقى لك وحدي وحياتك”

هذه التعابير البسيطة.. تلامسني قوتها ويأسرني صدقها..

بعيداً عن كل ما كُتِب في الشعر.. يبقى للشعر الغنائي النبطي مكانته القريبة من قلبي وروحي

وتبقى حاجتي لاستماع أغنياته.. في ليالي الشتاء أو صباحات الصيف..

في كلّ مرة أسمع فيها عصام رجي يغنّي “كل ما بتشتي الدنيا بتذكرك وبقول ياريتك معي معي على طول..”

أغنّي معه بصوت عالٍ..في كلّ مكان..

في أول مرة استمعت فيها إلى “ياقونة شعبية”.. توقفت عند “شطّك سيف معلق على خصر بيروت..”

ولا عجب أن هذه الصورة الجمالية الرائعة من إبداع جوزيف حرب، جوزيف حرب شاعر النبطي والفصيح المتربع على عرش ذائقتي..

ما لفتني في هذه الصورة.. مشهد السيف على الخصر..

وأتذكر في هذا الراقصة منى دولوريس غازي.. ترقص والسيف معلق على خصرها، على مسرح “هزي يا نواعم”، بيروت..

ولا أعلم حقيقة صورة جمالية أبهى وأعمق من هذه.. لأغنية الحرب..

%d مدونون معجبون بهذه: