ماذا أفعل بدفاتر أشعارك؟

All through the night- Antanas Žmuidzinavičius

كُنتُ في مرحلة مراهقتي عندما غنّيت مع كاظم الساهر للمرة الأولى

“إنّي خيّرتُكِ فاختاري”

استنكرت سؤال الشاعر لحبيبته!

هل هذا سؤالٌ يُسأَلُ يا نزار؟

كيف يمكن لعاشقةٍ أن تختار البقاء والخلود بدفاتر الأشعار وتترك خِيار الموت على ما تُحِب؟

بعد عشرِ سنوات، وفي ليلةٍ من أسوأ ليالي آب..

استلقيتُ على سريري وحيدةً مُثقلةً بشعور اليقين

اليقين الصادق بأنها النهاية، لا شيء بعدَ ذلك!

لن يكون هناكَ شيء بعد هذا!

وجدت العزاء في الأشعار

نمتُ وكانت في سمعي تتُلى القصائد

وفي كلّ مرةٍ أصحو من نومٍ متقطع.. أسمعك تُلقي عليّ القصائد كما كُنتَ تَفعل.. في أحلامي..

تجتمع القصائد حولي لتؤنِسني في وحدتي، لتُعزّيني بكل شيء

بعد مضيّ فترة يموت فيها ناس ويُبعثُ آخرون

وفي زِحام مشاغلي وأيامي المحروقة بالعمل

تركتُ كُتُبي خارج مكتبتي، تركتها في مدخل مجلسي مرتبةً بطريقة لا أذكر أنّي اخترتها بوعيي فربما كان اختيارها لا موعياً

عُدت إليها بعد انتهاء أسبوع العمل بهدف الترتيب

وجدتُ قصائد الأشعار في مقدمة كُلّ مجموعة قمت بترتيبها!

مفتوحةً على صفحةِ الإهداء

مررّت لي ذاكرتي رأي المُراهِقة التي كُنت، وتحدثت بصوتٍ مسموع “ماذا أفعل بدفاتر الأشعار يا نزار؟”.

لم تكن تلك المُراهقة تعلم أن هذا سيحدث معها، رفضَت الفكرة كأنها كانت خائفة من حدوثها في المستقبل.

%d مدونون معجبون بهذه: