في المطعم القديم

للأماكن التي أُسمّيها “الرياض القديمة” في قلبي معنى خاص..

لها ألق خاص، لها روحها، وهويّتها الفريدة..

لم أتمكن من السيطرة اليوم على دموعي بعد موعد طبيب الأسنان..

كان الغُبار يُغطي كل شيء، يقضي على ما تبقى من خطط نهاية الأسبوع، ويُنذر بليلةٍ كئيبة من ليالي شباط..

وأنا أكتُب رسالة الوداع، للمرة ليست الأولى، وليست الأخيرة بطبيعة الحال.

لا أعلم أين أتجه، في أكثر أيام الرياض سوءًا وأشد تقلباتها المناخية صدمةً أتذكر علاقتي بهذه المدينة، كرد فعل دفاعي..

وأول ما أذكره، بُرج الحمام، المعذر، أول فرع وأقدم فرع..

يزداد الغُبار وأصِل المكان، لكن أدمُعي لم تزل تُسكَب

لم تتوقف تلك الدموع حتى فتحت كومبيوتري المحمول وبدأت أقرأ عن المُشكِلات التي فكّرت بها يومَ أمس في أرقي، ووعدت بتقديم تحليل قانوني لها..

بدأت في التركيز فجفت دموعي، طلبت أطباقي المفضلة، أقفلت الكومبيوتر وبدأت بالأكل..

طلبت القهوة وارتسمت ابتسامة عريضة على وجه النادل “هلأ رقتي!”.

القهوة رائعة، ذكّرتني بـ “بُن يونس” اللبناني هو الآخر، ناديت النادل وأنا أحرك فنجاني، وفور وصوله عندي قال “ما بعرف بصّر”

قلت له أنّي أود السؤال عن البُن لأنه مرّ وقت طويل جداً على آخر مرة ذقت شيء بهذه الجودة، ويا لخيبتي!

هذا البُن هو نفسه بنّي المفضل، لم أعُد أُعِدّ قهوتي صباحاً ولذلك افتقدته.

%d مدونون معجبون بهذه: