صفقة مع “المَلَاك” هذه المرة

Image: Saint Wolfgang and the Devil (1471-1475) by Michael Pacher.

تمثل أسطورة صفقة مع الشيطان أو deal with the devil بالإنجليزية أسطورة مهمة بقدر شهرتها وتنوع رواياتها بين الأديان المختلفة والفلكلور، وقد تم استخدامها في الأدب العالمي كثيرًا وأشهرها مسرحية فاوست لغوته، والتي تحكي قصة العالم الكيميائي الألماني يوهان فاوست الذي قبل ببيع روحه للشيطان مقابل المعرفة المطلقة، بالرغم من تحقيقه لنجاح كبير قبل هذه الصفقة، لكنه لم يكتفِ من العلم والمعرفة وأراد مزيدًا منها مع الملذات الدنيوية، الأمور التي حصل عليها كنتيجة للصفقة التي عقدها مع الشيطان، ومع الاختلاف الذي تقدمه كل رواية دينية أو فلكلورية عن فكرة الصفقة مع الشيطان إلا أن لتلك الصفقة شروط جوهرية ثابتة أولها أن العقد مع شخصية من العالم المتسامي لا العالم الدنيوي وأن تكون تلك الشخصية خبيثة يعبّر عنها غالبًا بشخصية الشيطان، وثانيها أن الهدف من الصفقة مع الشيطان منح الإنسان خدمات طوال حياته تدور غالبًا حول المتعة أو جني الثروة أو السلطة، أو المعرفة -كما في حكاية فاوست- ، والشرط الثالث للصفقة مع الشيطان هو تقديم روح الإنسان له ليستولي عليها تمامًا.

أتذكر فكرة “صفقة مع الشيطان” عند استماعي للموسيقى التي تم ربطها بتلك الأسطورة مثل مقطوعة سوناتا الكمان للإيطالي جوسيبي تارتيني https://youtu.be/z7rxl5KsPjs التي حكى تارتيني أنه رأى الشيطان قد عزفها له في الحلم على كمانه، بعد توقيعه للصفقة معه، الإيطالي أيضًا نيكولو باغانيني ممن ارتبطت ألحانهم بأسطورة الصفقة مع الشيطان https://youtu.be/IoPsgJ2I_zo

المنظر من ميدان العدل، الرياض،٢٠١٦.

لكنّي أستحضر هذه الصفقة في أكثر الأيام سوءًا لمحاولة خلق صفقة مضادة أو محاولة تخيّل وجودها على الأقل باعتباري ممن يُعرّف الأفكار بأضدادها -أحيانًا-، في الأيام الماضية كنت أقول لإخوتي -مازحةً- أنّي عقدت صفقة مع ملاك الرحمة لحمايتي من حوادث الطريق في دوامة زحمة المرور في الرياض لأن هذا التفسير المنطقي الوحيد للنجاة المتكررة، يوم الأمس بعد نجاتي من حادث محقق بطريقة غريبة جدًا فكرت في أن هذه الصفقة ربما تمت بالفعل بدون وعيي لكنّي سرعان ما لاحظت نزيف أنفي وتنبهت لعدم شمول الصفقة الحماية من ضربات الشمس التي أتلقاها كلما مشيت تحت شمس الرياض في موسم الصيف. ربما كانت المفاجأة يوم أمس أن توقيتها كان مبكرًا جدًا، قبل الانقلاب الصيفي.

المنظر من ساحة جامع الإمام تركي بن عبد الله، الرياض، ٢٠١٦.

وُلِدت في الرياض آخر أيام سبتمبر من عام ١٩٩٥ وقد يكون من الغريب جدًا أن تتلخص علاقتي بشمس الرياض في حوادث ضربات الشمس المتكررة، كانت المرة الأولى التي وقفت في مواجهة شمس الرياض مباشرةً في ٢٧/٧/٢٠١٦ أثناء قضائي فترة تدريبي الصيفي في أحد مكاتب المحاماة، وبعد انتهاء الجلسة الأولى التي حضرتها في المحكمة العامة كانت تنتظرني جلسة أخرى في نفس المحكمة بعد ٤ ساعات، فكرت في المشي كطقس لمقاومة الملل والهرب من قُبح المنظر في أماكن الانتظار داخل المحكمة، أُصِبت نتيجة المشي لدقائق معدودة بضربة شمس علمتني درسًا قاسيًا مفاده أنّي لا أعرف صيف الرياض حقيقةً وأن علي معرفة عدم تحملي لأشعة وحرارة الشمس في هذه المواسم، وأن مكان مثل ميدان العدل ليس مثاليًا للمشي في هذه الأجواء. تكررت حادثة ضربة الشمس يوم الأمس، وكان الأمر غريبًا علي عندما استقبلت زملائي الجدد بمعلومة “أنا أتعرض لضربات الشمس إن مشيت تحت أشعتها هذه الأيام من السنة”، وربما من المفيد الآن إبرام صفقة تكفل حمايتي من الشمس بما أن موعد الضربة تقدّم هذا العام من يوليو إلى مايو الأمر الذي ينذر بقدوم صيف مُخيف أو مُرعِب -بالنسبةِ لي -.

%d مدونون معجبون بهذه: